الشيخ الطبرسي
176
تفسير مجمع البيان
( ولو أعجبك حسنهن ) أي : وقع في قلبك حسنهن مكافأة لهن على اختيارهن الله ورسوله ، عن الحسن ، والشعبي . وقيل : إن التي أعجبه حسنها أسماء بنت عميس ، بعد فصل جعفر بن أبي طالب عنها . وقيل : إنه منع من طلاق من اختارته من نسائه ، كما أمر بطلاق من لم تختره . فأما تحريم النكاح عليه فلا ، عن الضحاك . وقيل أيضا : إن هذه الآية منسوخة ، وأبيح له بعدها تزويج ما شاء ، فروي عن عائشة أنها قالت : ما فارق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدنيا حتى حلل له ما أراد من النساء . وقوله : ( ولا أن تبدل بهن من أزواج ) فقيل أيضا في معناه . إن العرب كانت تتبادل بأزواجهم ، فيعطي أحدهم زوجته رجلا ، فيأخذ بها زوجة منه بدلا عنها ، فنهى عن ذلك . وقيل في قوله ( ولو أعجبك حسنهن ) . يعني إن أعجبك حسن ما حرم عليك من جملتهن ، ولم يحللن لك ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . ( إلا ما ملكت يمينك ) من الكتابيات . فأحل له أن يتسراهن ، عن مجاهد ، وسعيد بن جبير . وقيل : معناه لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله ورسوله ، وهن التسع . صرت مقصورا عليهن ، وممنوعا من غيرهن ، ومن أن تستبدل بهن غيرهن . ( وكان الله على كل شئ رقيبا ) أي : عالما حافظا ، عن الحسن ، وقتادة . ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ) نهاهم سبحانه عن دخول دار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغير إذن ، وهو قوله ( إلا أن يؤذن لكم ) أي : في الدخول ، يعني إلا أن يدعوكم إلى طعام ، فأدخلوا غير ناظرين إناه أي : غير منتظرين إدراك الطعام ، فيطول مقامكم في منزله . والمعنى : لا تدخلوا بغير إذن وقبل نضج الطعام انتظارا لنضجه ، فيطول لبثكم ومقامكم . ( ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانشروا ) أي : فإذا أكلتم الطعام ، فتفرقوا واخرجوا . ( ولا مستأنسين لحديث ) أي : ولا تدخلوا فتقعدوا بعد الأكل ، متحدثين يحدث بعضكم بعضا ليؤنسه . ثم بين المعنى في ذلك فقال : ( إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم ) أي : طول مقامكم في منزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤذيه لضيق منزله ، فيمنعه الحياء أن يأمركم بالخروج من المنزل . ( والله لا يستحيي من الحق ) أي : لا يترك إبانة الحق ، فيأمركم بتعظيم رسوله ، وترك دخول بيته من غير